محمد حمد زغلول
80
التفسير بالرأي
القسم الثالث : ما هو مسكوت عنه ، فلا نؤمن به ، ولا نكذبه ، لاحتمال أن يكون حقا فنكذبه وهذا غير جائز ، أو باطلا فنصدقه « 1 » ، وإنما تجوز حكايته لما تقدم من الإذن بذلك في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا . . إلى آخر الحديث » « 2 » . خامسا - نموذج من الإسرائيليات في التفسير : في الواقع إن كتب التفسير مليئة بالإسرائيليات التي سبق وذكرت أنه لا يجوز الاستشهاد بها في تفسير القرآن الكريم ، حتى ولو كانت من القسم الذي علمنا صحته من القرآن والسنة . لأنه يمكن الاستغناء عنه بما في قرآننا المجيد وسنة نبينا المشرفة ، وسأكتفي بإعطاء مثال واحد لما ورد في كتب التفسير كي أبرهن على ما فيها من الفساد والضلال المبين . فقد أورد الطبري رحمه اللّه تعالى في تفسيره « 3 » قصة من الإسرائيليات ، تخل بصفات الأنبياء وتطعن في عصمتهم وشرفهم فقال : حدثني أبو السائب السوائي قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان الذي أصاب سليمان بن داود بسبب أناس من أهل امرأة يقال لها جرادة وكانت من أكرم نسائه عليه ، قال : فكان هوى سليمان أن يكون الحق
--> ( 1 ) - انظر الإسرائيليات والموضوعات د . أبو شهبة 107 ، التفسير والمفسرون 1 / 178 . ( 2 ) - البخاري 8 / 170 . ( 3 ) - جامع البيان 1 / 249 .